محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
60
سبل السلام
( ص ) لم يكن ينفل كل من يبعثه ، بل بحسب ما يراه من المصلحة في التنفيل . 36 - ( وعنه ) أي ابن عمر ( قال : كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه رواه البخاري ، ولأبي داود فلم يؤخذ منهم الخمس وصححها ابن حبان ) . لا نرفعه : لا نحمله على سبيل الادخار ، أو لا نرفعه إلى من يتولى أمر الغنيمة ونستأذنه في أكله اكتفاء بما علم من الاذن في ذلك . وذهب الجمهور إلى أنه يجوز للغانمين أخذ القوت وما يصلح به وكل طعام اعتيد أكله عموما وكذلك علف الدواب قبل القسمة ، سواء كان بإذن الامام أو بغير إذنه ، ودليلهم هذا الحديث ، وما أخرجه الشيخان من حديث ابن مغفل قال أصبت جراب شحم يوم خيبر فقلت : لا أعطي منه أحدا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم . وهذه الأحاديث مخصصة لأحاديث النهي عن الغلول . ويدل له أيضا الحديث الآتي وهو قوله : 37 - ( وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال : أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجئ فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف أخرجه أبو داود وصححه ابن الجارود والحاكم . فإنه واضح في الدلالة على أخذ الطعام قبل القسمة وقبل التخميس قاله الخطابي ، وأما سلاح العدو ودوابهم فلا أعلم بين المسلمين خلافا في جواز استعمالها . فأما إذا انقضت الحرب ردها في المغنم . وأما الثياب والحرث والأدوات فلا يجوز أن يستعمل شئ منها إلا أن يقول قائل : إنه إذا احتاج إلى شئ منها لحاجة ضرورية كان له أن يستعمله مثل أن يشتد البرد فيستدفئ بثوب ويتقوى به على المقام في بلاد العدو مرصدا له لقتالهم . وسئل الأوزاعي عن ذلك فقال : لا يلبس الثوب إلا أن يخاف الموت . قلت الحديث الآتي : 38 - ( وعن رويفع بن ثابت رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ، ولا يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه أخرجه أبو داود والدارمي ورجاله لا بأس بهم . يؤخذ منه جواز الركوب ولبس الثوب وإنما يتوجه النهي إلى الاعجاف والأخلاق للثوب ، فلو ركب من غير إعجاف ، ولبس من غير إخلاق وإتلاف جاز . 39 - ( وعن أبي عبيدة بن الجراح ) بالجيم والراء والحاء المهملة ( قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يجير ) بالجيم والراء بينهما مثناة تحتية من الإجارة وهي الأمان ( على المسلمين بعضهم . أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وفي إسناده ضعف ) لان في إسناده الحجاج بن أرطاة ، ولكنه يجبر ضعفه الحديث الآتي وهو قوله : 40 - ( وللطيالسي من حديث عمرو بن العاص قال : يجير على المسلمين أدناهم ) وما في الصحيحين وهو : 41 - ( عن علي قال : ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم زاد ابن ماجة )